صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

175

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

القياس من اجتماع المقدمات وحصول الهياه العددية من اجتماع الوحدات ثم قد تكون تلك الآحاد محصوره كهذه الأمثلة وقد لا تكون محصوره كالعسكر . حكمه مشرقية أقول من أمعن في النظر يعلم أن كل مادة لا يقع فيه استحاله عند حدوث صفه لها فليست لها طبيعة محصله وان كل ما لها طبيعة محصله لا يصير مادة لشئ آخر الا بعد زوال طبيعته ويعلم من ذلك ان العناصر لا بد وان يزول صورتها بالقاصر حتى يصير مادة لصوره أخرى معدنية أو نباتية أو حيوانية إذ الشئ ( 1 ) لا يتحرك إلى ما يباينه بالطبع ويخالفه الا ما يتعلق بمجرد الكمال والنقص والقوة والضعف فلا يتحرك الا إلى ما يكمله ويقويه فان النارية تضاد الصورة الحيوانية لان النارية مما يحرقها ويفسدها وكذا المائية إذا استولت تغرقها وتهلكها وهكذا باقي العناصر فلم يتحرك شئ منها ولا كلها إلى الحيوانية بل المادة المخلاة عنها بيد القوة الفاعلة المحركة إياها نحو الكمال وتلك القوة لا محاله جوهرية ليست كما ظن أنها هي الكيفية المزاجية على ما يظهر من عبارة الشفاء وغيره إذ العرض لا يفعل فعلا جوهريا ولا يحرك المادة إلى جهة الاعلى نحو الاعداد أو على نحو الالية وكلامنا في المحرك الفاعلي وأيضا وجود العرض تابع لوجود امر جوهري صوري فصور العناصر أحق بان يفعل فعلا أو تحريكا من كيفياتها لأنها بمنزله الاله كما عرفت في المثل ونحن قد أبطلنا كون تلك الصور أو بعضها امرا محركا للمادة إلى الحيوانية فثبت ان مادة في العناصر صوره من جنسها ( 2 ) لا من نوعها يتحرك إلى جانب الكمال الحيواني

--> ( 1 ) هذا حق لو فرض حركه العنصر الواحد البسيط إلى ما يباينه واما لو فرض تركبه مع غيره المبائن له فعلا على نحو تنكسر سوره فعل كل واحد منهما بحيث خرج عن الاطلاق وحدثت كيفية مزاجية متوسطة لا تباين ما تحرك اليه المجموع كما عليه الحال في الأنواع المركبة عندهم فما ذكره ممنوع وهو ظاهر ط مده . ( 2 ) كما أنهم يقولون إن في الممتزج بعد التفاعل كيفية متوسطه متشابهه هي بالنسبة إلى الحرارة الصرفة بروده وبالنسبة إلى البرودة الصرفة حراره وهكذا في الرطوبة واليبوسة كذلك نحن نقول إن في هذا الممتزج وراء صور العناصر الصرفة صوره جوهرية متوسطه بين الصور الصرفة هي ارض بالنسبة إلى الماء الصرف وماء بالنسبة إلى الأرض الصرفة وهكذا في الباقي فكما ان الأرض الصرفة ارض كذلك هذه الصورة المتوسطة درجه من الأرض والتفاوت بينهما بالشدة والضعف وكذلك هي ماء وهواء ونار ولذلك استنبط منه حركه الجوهرية وهي الاشتداد والتضعف في الجوهر وبهذا التحقيق يمكن التوفيق بين القول ببقاء صور العناصر والقول بخلعها فان درجاتها بالصرافة وبنعت الكثرة غير باقيه ودرجاتها المتوسطة بنعت الوحدة باقيه ولهذه المذكورات كان هذه الحكمة من الحكم المشرقية س ره .